أخبار وطنية ممرّ سكني بُني على حق ارتفاق مهدّد بالهدم رغم نزاع قضائي قائم… متساكنون بحلق الوادي يطلقون صرخة استغاثة إلى رئيس الجمهورية
توجّه عدد من المواطنين المالكين على الشياع للعقار المعروف بـ"أرض علي الشاوش" نداءً عاجلا إلى سيادة رئيس الجمهورية، ملتمسين تدخله لدى الجهات المعنية لتعليق تنفيذ قرار بلدي يقضي بهدم الممرّ الوحيد المؤدي إلى مساكنهم، وذلك إلى حين استكمال المسار القضائي والبتّ النهائي في النزاع المنشور أمام المحاكم.
ويؤكد أصحاب العريضة أنّ الممرّ موضوع القرار ليس ممرا عشوائيا أو تم إحداثه مؤخرا، وإنما يمثل حق مرور وارتفاق قائم منذ سنوات طويلة بموجب اتفاق كتابي أبرمه المالك الأصلي للعقار المرحوم علي الشاوش قبل التفويت في جزء من الأرض لفائدة أحد المالكين الحاليين.
وبحسب الوثائق التي بحوزة المتضررين، فإن الاتفاق المذكور تضمّن إقرار حق ارتفاق اتفاقي لفائدة العقارات الداخلية المحاطة من جميع الجهات والتي لا تملك أي منفذ آخر نحو الطريق العام، وهو ما جعل الممرّ الحالي المنفذ الرئيسي والوحيد الذي يعتمد عليه المتساكنون للوصول إلى مساكنهم وممتلكاتهم.
كما يشير المعنيون بالامر إلى أن المالك الأصلي للعقار هو من قام بنفسه بفتح هذا المنفذ وتوسعته لاحقا لتمكين الشاحنات والجرافات من الدخول إلى الأرض موضوع التفويت قصد تهيئتها وتنظيفها، قبل أن يواصل الإبقاء عليه بعد عمليات البيع ليستغله المالكون والمتساكنون بصورة متواصلة إلى يومنا هذا.
ويؤكد المتضررون أن الإدارة البلدية كانت على علم بوجود حق المرور المذكور إذ تم الاستظهار بكتب الارتفاق عند استخراج إحدى رخص البناء المتعلقة بالعقار، وهو ما ترتب عنه منح الرخصة واعتماد الوضعية القانونية القائمة منذ سنوات طويلة.
غير أنّ الوضع عرف تطورات مفاجئة بعد تقدّم أحد أبناء المالك الأصلي بطلب إزالة الممرّ القائم وفتح منفذ جديد، رغم تمتعه بمنفذ مستقل وقائم يسمح له وللمتسوغين لديه بالدخول والخروج بصورة عادية، وفق ما ورد في العريضة.
ويرى المتضررون أن هذا الطلب يتعارض مع أحكام مجلة الحقوق العينية التي تنظم حقوق الارتفاق وحقوق المرور، وخاصة مع وجود اتفاق سابق وحقوق مكتسبة استقرت لسنوات طويلة، فضلا عن وجود نزاع قضائي قائم لم يصدر فيه حكم نهائي إلى حدّ الآن.
كما أوضحوا أن القضية أصبحت منشورة أمام المحكمة الابتدائية بتونس للنظر في الوضعية القانونية للممرّ وحق الارتفاق القائم، إضافة إلى رفع قضية استعجالية ترمي إلى وقف تنفيذ قرار الهدم إلى حين الفصل القضائي النهائي في أصل النزاع.
ويحذر المتضررون من أن تنفيذ قرار الهدم قبل صدور الأحكام القضائية من شأنه أن يغيّر الوضعية الواقعية والقانونية محل النزاع وأن يلحق بهم أضرارا جسيمة يصعب تداركها لاحقا، تتمثل أساسا في حرمانهم من منفذهم الوحيد نحو الطريق العام والمسّ بحقوق يعتبرونها مكتسبة ومستقرة منذ سنوات.
وفي ختام ندائهم، عبّر أصحاب العريضة عن ثقتهم في حرص رئيس الجمهورية على حماية حقوق المواطنين وضمان احترام مؤسسات الدولة للمسارات القضائية، ملتمسين التدخل العاجل لتعليق تنفيذ قرار الهدم إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية، حفاظًا على الحقوق المكتسبة وتجنبًا لكل ما من شأنه تهديد السلم الاجتماعي وحسن الجوار بين المتساكنين.
وهذا ما جاء في نص الرسالة العاجلة الموجهة الى سيادة رئيس الجمهورية:
"إلى عناية سيادة رئيس الجمهورية
الموضوع: نداء استغاثة والتماس تدخّل عاجل لوقف تنفيذ قرار هدم ممرّ تابع لحق ارتفاق إلى حين البتّ القضائي النهائي في النزاع القائم
بعد التحية التي تليق بمقام سيادتكم،
نتشرّف نحن الممضين أسفله، المالكين على الشياع للعقار المعروف بـ"أرض علي الشاوش"، بأن نتوجّه إلى سيادتكم بهذا النداء العاجل بعد أن ضاقت بنا السبل، راجين منكم التدخّل العاجل لحماية حقوقنا القانونية ومنع تنفيذ قرار هدم الممرّ الوحيد المؤدي إلى مساكننا، وذلك إلى حين فصل القضاء في النزاع القائم بشأنه.
سيادة رئيس الجمهورية،
إنّ الممرّ موضوع النزاع ليس ممرًا عشوائيًا أو مستحدثا حديثا، بل هو منفذ قائم منذ سنوات طويلة أُحدث بإرادة المالك الأصلي للعقار المرحوم علي الشاوش، الذي أبرم قبل التفويت في جزء من الأرض إلى السيد عبد الرزاق بن عمار القاسمي اتفاقًا كتابيا رسميا تضمّن إقرار حق ارتفاق اتفاقي وحق مرور لفائدة العقارات الداخلية المحاطة من جميع الجهات والتي لا تملك أي منفذ آخر نحو الطريق العام.
كما يشهد بقية الورثة بثبوت هذا الاتفاق وبأنّ الممرّ والباب القائمين حاليا يمثلان تجسيدا عمليا لحق المرور الذي ارتضاه المالك الأصلي وأقرّه لفائدة المنتفعين به.
ولم يقتصر الأمر على مجرد اتفاق مكتوب، بل إن المرحوم علي الشاوش هو من قام شخصيًا بفتح هذا المنفذ وتوسعته لاحقًا لتمكين الشاحنات والجرافات من الدخول إلى الأرض التي وقع التفويت فيها قصد تهيئتها وتنظيفها، ثم أبقى عليه بعد عمليات البيع ليستعمله المالكون والمتساكنون بصفة متواصلة إلى يوم الناس هذا باعتباره المنفذ الوحيد المؤدي إلى مساكنهم.
ورغم هذه الوضعية القانونية والواقعية المستقرة منذ سنوات طويلة، فوجئنا بتقدّم أحد أبناء المالك الأصلي بطلب إلى المصالح البلدية لإزالة الممرّ القائم وفتح منفذ جديد بالحائط، والحال أنّ عقاره غير مكتنف ويتمتع بمنفذ رئيسي مستقل وقائم يسمح له ولمتسوغيه بالدخول والخروج بصورة عادية، بما يجعل طلبه فاقدًا للسند القانوني الذي اشترطه الفصل 177 من مجلة الحقوق العينية بالنسبة للعقار المكتنف.
كما أنّ الفصل 180 من مجلة الحقوق العينية يجيز صراحة إحداث حقوق الارتفاق الاتفاقية بموجب كتب صحيح، وهو ما استقر عليه القضاء التونسي، وخاصة القرار التعقيبي المدني عدد 31562 المؤرخ في 1 مارس 1994، الذي أقرّ بصحة ونفاذ حقوق الارتفاق المنشأة بموجب اتفاقات قانونية بين المالكين.
سيادة رئيس الجمهورية،
إنّ ما يزيد من خطورة الوضع أنّ الإدارة البلدية كانت على علم مسبق بوجود حق الارتفاق المذكور، ذلك أنّ السيد عبد الرزاق بن عمار القاسمي قد طُلب منه عند استخراج رخصة البناء الاستظهار بكتب الارتفاق الاتفاقي المتعلق بحق المرور عبر الممرّ والباب القائمين حاليًا، وقد استجاب لذلك وتم منحه الرخصة بناء على تلك الوثائق، الأمر الذي يؤكد اعتراف الإدارة فعليًا وقانونيًا بهذا الحق منذ سنوات.
واليوم، وبعد استقرار الأوضاع على هذا الأساس، أصبحنا مهدّدين بفقدان منفذنا الوحيد، في تراجع خطير عن وضعية قانونية وإدارية استقرت لسنوات طويلة واعتمدها المتساكنون في بناء مساكنهم وتنظيم حياتهم.
كما نعلم سيادتكم أنّ النزاع المتعلق بالممرّ وحق الارتفاق معروض حاليًا على أنظار المحكمة الابتدائية بتونس في إطار دعوى مدنية ما تزال منشورة ولم يصدر فيها حكم نهائي.
وإضافة إلى ذلك، فقد بادر المتضررون برفع قضية استعجالية لوقف تنفيذ قرار الهدم، إيمانًا منهم بدولة القانون والمؤسسات واحترامًا لاختصاص القضاء في حسم النزاعات المتعلقة بالحقوق العينية وحقوق الارتفاق.
غير أنّ الخشية الحقيقية تكمن في تنفيذ قرار الهدم قبل صدور الحكم القضائي، وهو ما من شأنه أن يرتب أضرارًا فادحة وغير قابلة للتدارك، تتمثل خاصة في:
. حرمان عدد من العائلات من منفذها الوحيد نحو الطريق العام؛
. المساس بحقوق مكتسبة ومستقرة منذ سنوات طويلة؛
. تغيير الوضعية الواقعية والقانونية محل النزاع قبل حسمها قضائيًا؛
. تعميق التوترات والخلافات بين المتساكنين وتهديد السلم الاجتماعي وحسن الجوار؛
. إلحاق أضرار مادية ومعنوية يصعب جبرها حتى في صورة صدور أحكام قضائية لاحقة لفائدة المتضررين.
لذلك، فإننا نتوجّه إلى سيادتكم بهذا النداء الإنساني والقانوني العاجل، راجين التدخّل لدى الجهات المعنية قصد تعليق تنفيذ قرار الهدم مؤقتًا والإبقاء على الوضع القائم إلى حين صدور الأحكام القضائية النهائية في النزاع، تكريسًا لعلوية القانون، واحترامًا لاختصاص القضاء، وحفاظًا على الحقوق المكتسبة والسلم الاجتماعي بين المواطنين.
إنّ ثقتنا كبيرة في حرصكم الدائم على حماية حقوق المواطنين وضمان عدم المساس بها قبل استكمال جميع المسارات القانونية والقضائية.
وفي انتظار تدخلكم الكريم، تقبلوا، سيادة رئيس الجمهورية، فائق عبارات الاحترام والتقدير.
الإمضاءات
عبد الرزاق بن عمار القاسمي
خالد سعيداني
رمزي حسناوي
علي الشاوش